اللا منتمي
“اللا منتمي”
لما نزلت من جدة ٢٠١٩
كان عندي vivid memory مش بنساها امبارح فكرتني بيها أغنية اسمها” ألم طار”
كنت ساعتها حاطة سماعاتي في الطيارة ودي اللي اشتغلت آخر واحدة قبل الإقلاع.
ساعتها كنت خايفة أوي علي هاجر ٢٠١٩ من اللي هيحصل لهاجر في السنوات اللاحقة
وحاسه إني هحِن ليها
لدرجة إني استودعت الله داخلي علي هذا الحال
الغربة أنواع
في 2012 كنت رافضة لفظ غربة لأنه بيضفي صفة سلبية علي الواقع اللي أنا اخترت أعيشه
واللي كنت بشوفه فرصه لحياة جديدة
حياة مرتبة علي كيف كيفنا
بعيدة عن الضغوط الاجتماعية
سهلة التنظيم
ملزقة ومليانه رطوبة وحر الحقيقة “جدة غير”🥵😶🌫️
الإنسان فينا قادر يتكيف ويعيش خصوصاً لو كان عنده أسباب قوية لبداية جديدة
وهنا تأتي نعمة وجود الأطفال كعنصر محفز لتحسين جودة الحياة والصحة النفسية “كرمال عيونهم”
مريت في الغربة من أول سنه بتاني إجهاض و ٥عمليات بسبب الذئبة وتفاعلها أثناء الحمل
جربت أكتر حاجتين بيغيّروا الانسان مع بعض
“شده المرض والغربة”
ورغم إن التغيير ده كان خشن وجارح جوه حلقي
أجواءه مره كالعلقم
إلا إنه لم يكن صاخب
يحدث وأرعاه داخلي علي الهادي
أفهمه
أقعد معاه بالليالي أبحث أقرأ أتعلم أسمع لما يعلمني عني
أفكر
أشعر أحياناً (ده مكانش لسه شغال أوي أنا كنت لسه في طور التفكير فقط)
ثم اجتهد أعدل تفكيري
كانت الحياة عندي قائمة علي الاجتهاد
وتم تشكيلي علي مدار ست سنوات لم يخلو فيها سبت من زيارات أطباء ومحاولات فهم
ثم زيارات أخري ومحاولات تفهم
ثم زيارات أخري ومحاولات تحمل
مع الكثير من Skip feelings level to next level
كانت مرحلة قاسية صحياً وباستمرارها للآن اتعلمت فيها أغالي انفعالاتي وأراقب انعكاسها علي صحتي بتأني
أراقب ما يجعل صحتي تسوء وأتخلي
تعلمت التخلي بأصعب الطرق
والإفلات إذا كان التمسك يدمي يدي
اتعلمت أن أغالي من أحب
العائق الكبير اللي قابلني ولسه بيقابلني في حياتي إني بحب أفهم
بتبسط لما بفهم
بحب فكرة الإدراك نفسها لإنها بتوقفني علي أرض صالحة للاستصلاح
شبه أن يكون في جبال وثوابت في حياتك
فكرة مغلفة بأمان مفتقد لذلك فهو منشود
لكن في المقابل أنا مبحبش البحر
فعدم الفهم كالبحر بالنسبه لي مخيف غامض ثقيل وأنا في الحقيقة مبعرفش أعوم
له ميزه واحدة فهمتها لاحقاً
هو الاستمتاع بعدم السيطرة
الاستمتاع بالقدرة علي المقاومة لتقوية العضلات
والبحر بالنسبة لي كان ساعتها الشعور
لما نزلت مصر ٢٠١٩
ملحقتش ألاحظ الحقيقة
مصر شعارها في ذهني(كله ضرب ضرب مفيش شتيمة)
مصر صعبة وحلوة
جميلة وغبية
دمها خفيف جدا وسمجة أحيانا
ضيقة علي وسعها
بهية علي قبح بعض أركانها
بيئة معينة علي الإبداع لو أنصفتك نفسك في التحمل
مصر كل حاجة فيها سريعة
المشاكل كتير
الناس كتير
الضغوط كتير
الفرص كتير
الجمال كتير
الناس عمرانه بتجربة إنسانية غنية وثرية
يعني العيشة في مصر حقيقي للمتأمل هي كنز
وهي خير من العيشة الساكنة في غيرها
مصر البحر
اللي غرقت فيه عشان مبعرفش أعوم
مصر علي جمالها تخوِّف الوديع
وتقوي المضطر
مصر اضطرتني أتعلم العوم
والسواقة داخليا وخارجيا
علمتني أفادي
وأفادي
وأفادي تاني
وأحافظ علي نفسي ومن أحب قدر جهدي
علمتني لو اتخبطت أقوم بسرعة عشان مفيش وقت هتاخد علي دماغك تاني وبسرعة
علمتني إن ثراء التجربة اللي حوالي بتساعدني أعوم وأنا اللي مفكرتش أعوم
بتساعدني أتعافي وأنمو إنسانياً
الغربة كان فيها صراع صحة شخصي بس مع سكون خارجي معين
مصر بالنسبة لي صراع جوه و بره بتصارع عشان تحمي نسختك اللي تعبت عليها فبتخبط في نسخ حواليك ميعرفوش خارج هذا الوسط السريع المتصاعد اللي بيتغذي علي التوتر والضغوط
ميعرفوش غير الحياة دي
وميقدروش يتخيلوا إنت مريت بإيه يخليك تختار تكون كده
مصر شبه الحياة الحقيقية من وجهة نظري
مش متأكدة للكل ولا للمصريين بس
فعّلت الشعور في “مصر البحر “
ودي تجربة بتخليك تحس بكل تفصيلة بعد ما كان عقلك بس اللي شغّال
بعد الرجوع ليها
بتبقي
إنتَ اللي غريب
إنت اللي مش مستعجل
إنتَ اللي مش منفعل وعصبي كما ينبغي
إنتَ اللي مش مفهوم عشان اتعودت تسكت وتهضم الواقع فكريا وبعدين تتكلم
“إنتَ المغترب الحقيقي هنا”
فالغربة فكرة
حاله
لا تخص الأوطان فقط
غربة داخل الأوطان بتخليك تؤسي بيت الداخل
تبني أسوارك وتصمم مخارجك الآمنة بعناية
بتخليك تختار بوعي و قصد اللي هتقبل إنه يكون حواليك
بتختار هتقبل إيه في اللي حواليك اللي طبيعة الحياة اللي عاشوها لا تقدم سوي هذه النسخة
بتخليك أحيانا فاهم حقك في مشاعر زي الغضب زي الحزن
وتعيش حالات زي الفقد وأنتَ فاهم أنتَ بتمر بإيه
أحْيَتْ إنسانيتي بحق
لكن ولأجل كل ما سبق بقيت فيها الغريب و المغترب
مصر بتخليك تفعّل قيمك العليا التي طالما تغنيّت بها
فلو تجربتك شبه تجربتي سواءا اتغربت أو عشت اغتراب الداخل فقط
أنت يمكن اتعلمت زيي أنه
“أن تعيش قيمك أصعب ألف مرة من أن تكتفي بالتغني بها “
لذلك لو حد كان سألني قبل كده ندمتي إنك نزلتي مصر
هقول
” لا ندم علي الأقدار و الله يختار لنا خيراً مما نختار”
“مصر تجربة إنسانية غنية وضرايبها غالية”
وده لا يتناقض مع حنين مقيم لهاجر ٢٠١٩
حنين للسكون الخارجي
وبعد سنوات ٦ إضافية من الجهاد أظن أني يوماً سأصيب حظ دائم مما أذوقه الآن من “سكون الداخل رغم صخب الخارج “
د هاجر محمد شريف
#HagarMShrief
“اللا منتمي”
لما نزلت من جدة ٢٠١٩
كان عندي vivid memory مش بنساها امبارح فكرتني بيها أغنية اسمها” ألم طار”
كنت ساعتها حاطة سماعاتي في الطيارة ودي اللي اشتغلت آخر واحدة قبل الإقلاع.
ساعتها كنت خايفة أوي علي هاجر ٢٠١٩ من اللي هيحصل لهاجر في السنوات اللاحقة
وحاسه إني هحِن ليها
لدرجة إني استودعت الله داخلي علي هذا الحال
الغربة أنواع
في 2012 كنت رافضة لفظ غربة لأنه بيضفي صفة سلبية علي الواقع اللي أنا اخترت أعيشه
واللي كنت بشوفه فرصه لحياة جديدة
حياة مرتبة علي كيف كيفنا
بعيدة عن الضغوط الاجتماعية
سهلة التنظيم
ملزقة ومليانه رطوبة وحر الحقيقة “جدة غير”🥵😶🌫️
الإنسان فينا قادر يتكيف ويعيش خصوصاً لو كان عنده أسباب قوية لبداية جديدة
وهنا تأتي نعمة وجود الأطفال كعنصر محفز لتحسين جودة الحياة والصحة النفسية “كرمال عيونهم”
مريت في الغربة من أول سنه بتاني إجهاض و ٥عمليات بسبب الذئبة وتفاعلها أثناء الحمل
جربت أكتر حاجتين بيغيّروا الانسان مع بعض
“شده المرض والغربة”
ورغم إن التغيير ده كان خشن وجارح جوه حلقي
أجواءه مره كالعلقم
إلا إنه لم يكن صاخب
يحدث وأرعاه داخلي علي الهادي
أفهمه
أقعد معاه بالليالي أبحث أقرأ أتعلم أسمع لما يعلمني عني
أفكر
أشعر أحياناً (ده مكانش لسه شغال أوي أنا كنت لسه في طور التفكير فقط)
ثم اجتهد أعدل تفكيري
كانت الحياة عندي قائمة علي الاجتهاد
وتم تشكيلي علي مدار ست سنوات لم يخلو فيها سبت من زيارات أطباء ومحاولات فهم
ثم زيارات أخري ومحاولات تفهم
ثم زيارات أخري ومحاولات تحمل
مع الكثير من Skip feelings level to next level
كانت مرحلة قاسية صحياً وباستمرارها للآن اتعلمت فيها أغالي انفعالاتي وأراقب انعكاسها علي صحتي بتأني
أراقب ما يجعل صحتي تسوء وأتخلي
تعلمت التخلي بأصعب الطرق
والإفلات إذا كان التمسك يدمي يدي
اتعلمت أن أغالي من أحب
العائق الكبير اللي قابلني ولسه بيقابلني في حياتي إني بحب أفهم
بتبسط لما بفهم
بحب فكرة الإدراك نفسها لإنها بتوقفني علي أرض صالحة للاستصلاح
شبه أن يكون في جبال وثوابت في حياتك
فكرة مغلفة بأمان مفتقد لذلك فهو منشود
لكن في المقابل أنا مبحبش البحر
فعدم الفهم كالبحر بالنسبه لي مخيف غامض ثقيل وأنا في الحقيقة مبعرفش أعوم
له ميزه واحدة فهمتها لاحقاً
هو الاستمتاع بعدم السيطرة
الاستمتاع بالقدرة علي المقاومة لتقوية العضلات
والبحر بالنسبة لي كان ساعتها الشعور
لما نزلت مصر ٢٠١٩
ملحقتش ألاحظ الحقيقة
مصر شعارها في ذهني(كله ضرب ضرب مفيش شتيمة)
مصر صعبة وحلوة
جميلة وغبية
دمها خفيف جدا وسمجة أحيانا
ضيقة علي وسعها
بهية علي قبح بعض أركانها
بيئة معينة علي الإبداع لو أنصفتك نفسك في التحمل
مصر كل حاجة فيها سريعة
المشاكل كتير
الناس كتير
الضغوط كتير
الفرص كتير
الجمال كتير
الناس عمرانه بتجربة إنسانية غنية وثرية
يعني العيشة في مصر حقيقي للمتأمل هي كنز
وهي خير من العيشة الساكنة في غيرها
مصر البحر
اللي غرقت فيه عشان مبعرفش أعوم
مصر علي جمالها تخوِّف الوديع
وتقوي المضطر
مصر اضطرتني أتعلم العوم
والسواقة داخليا وخارجيا
علمتني أفادي
وأفادي
وأفادي تاني
وأحافظ علي نفسي ومن أحب قدر جهدي
علمتني لو اتخبطت أقوم بسرعة عشان مفيش وقت هتاخد علي دماغك تاني وبسرعة
علمتني إن ثراء التجربة اللي حوالي بتساعدني أعوم وأنا اللي مفكرتش أعوم
بتساعدني أتعافي وأنمو إنسانياً
الغربة كان فيها صراع صحة شخصي بس مع سكون خارجي معين
مصر بالنسبة لي صراع جوه و بره بتصارع عشان تحمي نسختك اللي تعبت عليها فبتخبط في نسخ حواليك ميعرفوش خارج هذا الوسط السريع المتصاعد اللي بيتغذي علي التوتر والضغوط
ميعرفوش غير الحياة دي
وميقدروش يتخيلوا إنت مريت بإيه يخليك تختار تكون كده
مصر شبه الحياة الحقيقية من وجهة نظري
مش متأكدة للكل ولا للمصريين بس
فعّلت الشعور في “مصر البحر “
ودي تجربة بتخليك تحس بكل تفصيلة بعد ما كان عقلك بس اللي شغّال
بعد الرجوع ليها
بتبقي
إنتَ اللي غريب
إنت اللي مش مستعجل
إنتَ اللي مش منفعل وعصبي كما ينبغي
إنتَ اللي مش مفهوم عشان اتعودت تسكت وتهضم الواقع فكريا وبعدين تتكلم
“إنتَ المغترب الحقيقي هنا”
فالغربة فكرة
حاله
لا تخص الأوطان فقط
غربة داخل الأوطان بتخليك تؤسي بيت الداخل
تبني أسوارك وتصمم مخارجك الآمنة بعناية
بتخليك تختار بوعي و قصد اللي هتقبل إنه يكون حواليك
بتختار هتقبل إيه في اللي حواليك اللي طبيعة الحياة اللي عاشوها لا تقدم سوي هذه النسخة
بتخليك أحيانا فاهم حقك في مشاعر زي الغضب زي الحزن
وتعيش حالات زي الفقد وأنتَ فاهم أنتَ بتمر بإيه
أحْيَتْ إنسانيتي بحق
لكن ولأجل كل ما سبق بقيت فيها الغريب و المغترب
مصر بتخليك تفعّل قيمك العليا التي طالما تغنيّت بها
فلو تجربتك شبه تجربتي سواءا اتغربت أو عشت اغتراب الداخل فقط
أنت يمكن اتعلمت زيي أنه
“أن تعيش قيمك أصعب ألف مرة من أن تكتفي بالتغني بها “
لذلك لو حد كان سألني قبل كده ندمتي إنك نزلتي مصر
هقول
” لا ندم علي الأقدار و الله يختار لنا خيراً مما نختار”
“مصر تجربة إنسانية غنية وضرايبها غالية”
وده لا يتناقض مع حنين مقيم لهاجر ٢٠١٩
حنين للسكون الخارجي
وبعد سنوات ٦ إضافية من الجهاد أظن أني يوماً سأصيب حظ دائم مما أذوقه الآن من “سكون الداخل رغم صخب الخارج “
18 أغسطس 2025
د هاجر محمد شريف
#HagarMShrief